أخبار بيوفيلموغرافيات مهرجانات و تظاهرات

مدينة وجدة تكرم ابنتها الممثلة نفيسة بنشهيدة

حظيت الممثلة الجميلة والقديرة نفيسة بنشهيدة، ليلة الجمعة 16 أكتوبر 2026 بمسرح محمد السادس، بتكريم يليق بالمكانة الرفيعة التي أصبحت تحتلها في فضائنا السمعي البصري بعد ممارسة للتشخيص أمام كاميرات السينما والتلفزيون تجاوزت عقدين من الزمان، وذلك في حفل افتتاح الدورة 15 للمهرجان الدولي المغاربي للفيلم بوجدة، الذي نشطته الإعلامية هناء العيدي (بالعربية) رفقة الإعلامي عبد الله منتصر (بالفرنسية).

وقد تميزت لحظة تكريمها بشهادة صادقة ألقاها في حقها المخرج المبدع إدريس المريني، الذي شاركت معه في بطولة فيلمه الجميل “عايدة” منذ أكثر من عشر سنوات، حيث نوه بموهبتها الفذة وذكائها وانضباطها في العمل واشتغالها بهدوء دون ضجيج أو بهرجة، مشيرا إلى تميزها في الأداء ومنوها بقدراتها الهائلة على التعبير بنظراتها وحركاتها وتقاسيم وجهها وكلامها وصمتها وغير ذلك من التعابير الجسدية، عن أحاسيس ومعاناة الشخصية الرئيسية التي تقمصتها في فيلمه “عايدة”.

وفي كلمتها بالمناسبة عبرت المكرمة عن فخرها واعتزازها وسعادتها العارمة وهي تكرم في المدينة التي ازدادت وترعرعت بها قبل أن تنتقل للعيش رفقة أسرتها بالرباط والدار البيضاء أو بفرنسا لاحقا لاستكمال دراستها الجامعية. ولم يفتها شكر منظمي هذا العرس السينمائي السنوي وضيوفه ومدعميه، وخصوصا ساكنة مدينة وجدة التي امتلأت بها جنبات مسرح محمد السادس. كما أكدت على أن العمل الجاد والتضحية والتعلم المستمر وعشق الفن هي الأمور التي أهلتها لتحظى اليوم بهذا التكريم، الذي اعتبرته بمثابة اعتراف بما بذلته من مجهودات لتصل إلى ما هي عليه الآن من مكانة بين زميلاتها وزملائها في الميدان الفني، ولم يفتها شكر السينما والدراما التلفزيونية اللتان مكنتاها من عيش حيوات متعددة في حياة واحدة من خلال الأدوار المتعددة والمتنوعة التي تقمصتها وتعاطفت معها طيلة مسيرتها الفنية، معتبرة أن هذا التكريم ما هو إلا تحفيز لمزيد من العطاء في أدوار جديدة مستقبلا.

فيما يلي ورقة أعددتها عنها بمناسبة هذا التكريم المستحق: 

نفيسة بنشهيدة.. تجربة معتبرة في التشخيص:

نفيسة بنشهيدة (51 سنة) ممثلة مغربية، من مواليد وجدة يوم 23 أكتوبر 1975، أثبتت علو كعبها في تشخيص مجموعة من الأدوار المتنوعة، والمركبة أحيانا، في عدد لابأس به من الأعمال السينمائية والتلفزيونية المغربية والأجنبية. فرغم أفلامها السينمائية غير الكثيرة فرضت نفسها في المشهد السمعي البصري بفضل موهبتها واختياراتها الفنية الموفقة في الغالب.

من أفلامها السينمائية، التي ظلت راسخة في ذاكرتي، فيلم “عايدة” (2014) للمخرج المبدع إدريس المريني، الذي تميز تشخيصها فيه بالعفوية والسلاسة والعمق الإنساني. وقبل هذا الفيلم، سبق لي أن شاهدتها في أعمال أخرى، كما التقيت بها في مناسبات مختلفة وعبرت لها عن إعجابي بأدائها كممثلة مقتدرة لم تتح لها بعد فرص كافية في السينما والتلفزيون والمسرح لتفجير ما تختزنه من طاقة هائلة في التشخيص.

من أعمالها السينمائية والتلفزيونية السابقة على فيلم “عايدة”، التي شاهدتها واقتنعت بأدائها فيها، بغض النظر عن قيمة هذه الأعمال الفنية والفكرية، أذكر ما يلي: الفيلم الروائي القصير “الشمبرا” (2005) لرشيد الشيخ ومسلسل “ملوك الطوائف” (2005) للمخرج السوري الراحل حاتم علي وفيلم وسلسلة “القضية” (2006- 2007) لنور الدين لخماري، اللذان وسعا من شعبيتها من خلال أدائها البطولي المتميز لدور مفتشة الشرطة العلمية زينب الحجامي، والأفلام السينمائية الروائية الطويلة “بحيرتان من الدموع” (2008) لمحمد حسيني و”أكادير- بومباي” (2010) لمريم بكير و”نساء في المرايا” (2010) لسعد الشرايبي و”باب الفلة” (2011) للمخرج التونسي مصلح كريم، ومسلسل “الحياني”  (2012) لكمال كمال، وسيتكوم “دور بها يا الشيباني” (2013) لزكية الطاهري… 

بعد فيلم “عايدة”، أتيحت للفنانة نفيسة فرص أخرى للمشاركة في مجموعة من الأفلام السينمائية من قبيل: “مسافة ميل بحدائي” (2015) لسعيد خلاف و”البحث عن السلطة المفقودة” (2016) للراحل محمد عهد بنسودة (1969- 2026) و”العودة” (2020) لإبراهيم شكيري و”كازا أوفر دوز” (2020) لعادل عمور و”عائلة فوق الشبهات” (2025) لهشام الجباري…، وفي مجموعة أخرى من الأعمال التلفزيونية نذكر منها مسلسلات وسيتكومات: “نعام ألالة” (2016) لزكية الطاهري و”الآنسة فريدة” (2017) لمحمد أمين مونة و”ولاعليك” (2018) لمحمد علي المجبود و”عين الحق” (2019) لعبد السلام الكلاعي و”سولو دموعي” (2021) لإبراهيم شكيري و”ولاد العم” (2021- 2023) لعلاء أكعبون و”أولاد الدرب” (2022) لياسين فنان و”يبان يبان” (2023) لعلي الطاهري و”إلا ضاق الحال” (2023) لمراد الخودي و”كاينة ظروف” (2023) لإدريس الروخ و الصديق” (2026) لإبراهيم شكيري…، والأفلام التلفزيونية: “الصرخة الأخيرة” (2013) لمحمد نصرات و”ليلة العمر” (2018) لبشرى بلواد و”الماضي لا يعود” (2019) لإبراهيم شكيري…

كانت نفيسة بنشهيدة جد مقنعة كعادتها وبدرجة كبيرة في أغلبية هذه الأعمال الدرامية والكوميدية، الشيء الذي أدى إلى تتويجها بجائزة أفضل ممثلة في مهرجان “فيسباكو” سنة 2017 عن أدائها الجيد في فيلم “البحث عن السلطة المفقودة”، وهي أول ممثلة مغربية تحصل على هذه الجائزة بهذا المهرجان الإفريقي، وقد انضاف هذا التتويج إلى تتويجين سابقين: الأول بالمهرجان الوطني للفيلم بطنحة عن دورها في فيلم “أكادير- بومباي”، والثاني بالمهرجان الدولي للفيلم بالداخلة عن دورها البطولي في فيلم “عايدة”.

إن الحضور القوي والمتزن للممثلة نفيسة بنشهيدة أمام كاميرات السينما والتلفزيون لم يكن وليد الصدفة، بل هو نابع من موهبة ربانية وعشق لا محدود للمسرح وفنون التشخيص، منذ الصغر ومراحل التعليم المختلفة، حيث قلدت الممثلات والممثلين في حركاتهم وكلامهم وغير ذلك وشاركت في مسرحيات الأنشطة المدرسية وحفظت عن ظهر قلب نصوصا لشكسبير وموليير وتدربت على أداء أدوار مسرحية وهي تلميذة بالتعليم الثانوي، وقد تم صقل هذه الموهبة فيما بعد بالدراسة والتكوين والممارسة الميدانية في مجالات الفن الدرامي داخل المغرب وخارجه.

ورغم انصرافها لدراسة العلوم القانونية بالجامعة (لمدة سنة واحدة) وحصولها على دبلوم من المعهد العالي للفندقة والسياحة بمدينة مونبولييه الفرنسية، إرضاء لرغبات والدها، لم يستهويها العمل في المجال السياحي، إذ ظلت متمسكة بعشقها للمسرح، يراودها حلم أن تصبح في يوم من الأيام ممثلة.  ولعل هذا العشق لفن التشخيص هو الذي دفعها إلى الإلتحاق بكونسيرفاتوار الدار البيضاء، حيث درست تقنيات التعبير الجسدي وكيفية التحرك على خشبة المسرح إلى حين حصولها على دبلوم في الفن الدرامي، كما دفعها أيضا إلى الإستفادة من تداريب مدرسة “دروس فلوران” للمسرح بباريس. وفي الأخير قادها ميلها الفني إلى احتراف مهنة التشخيص والتفرغ لها.

إن هذه الفنانة المهووسة بفن التشخيص، التي عاشت فترات من حياتها ولا تزال بين وجدة والرباط والدار البيضاء ومونبولييه وباريس، لا تجد راحتها ومتعتها الذاتية إلا وهي على خشبات المسرح أو أمام كاميرات السينما والتلفزيون، فهي تحب عملها كثيرا وتختار أدوارها بعناية وذكاء وحرية حتى لا تسقط في النمطية .

فمنذ أول وقوف لها أمام كاميرا السينما سنة 2004، في دور صغير، بفيلم “سيريانا” (2005) للمخرج الأمريكي ستيفن كاكان، الذي صور جزئيا بالدار البيضاء، إلى آخر أعمالها الفنية الحالية، تكون تجربتها في التشخيص قد أكملت عقدها الثاني بالتمام والكمال.

أحمد سيجلماسي

Exit mobile version