فبراير 12, 2026
Uncategorized

في الحاجة إلى التأريخ للفنون ببلادنا

المؤرّخ عبد الله بوصوف في ضيافة “الجمعية المغربية لمؤرّخي الفنّ”.

مباشرة بعد تأسيسها بتاريخ 2 يناير 2026، وفي إطار ديناميتها العلمية التي تسعى إلى تجذيرالعلاقة بين البحث التاريخي والممارسات الفنية، تُعلن “الجمعية المغربية لمؤرخي الفن” عن تنظيم لقائها الفكري الأوّل، بشراكة علمية مع “مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية – مدى”، وهو عبارة عن محاضرة افتتاحية بعنوان “معنى أنْ تكون مؤرّخاً فنياً” سيُلقيها المؤرّخ عبد الله بوصوف ابتداء من الساعة 15 من يوم السبت 7 فبراير 2026 بمركز “مدى” (MADA) بالدار البيضاء، الكائن بزنقة عمر السلاوي رقم 29- مرس السلطان/أنفا، وسيقوم رئيس الجمعية المذكورة، الكاتب والباحث في تاريخ الفن أشرف الحساني، بتقديم المحاضر وتسيير جلسة المناقشة معه.

وحسب بلاغ توصلنا به من الجهة المنظمة، يأتي هذا اللقاء المختلف ليفكّر خارج صندوق البحث التاريخي، بحكم ما أصبح يطبعه من تقليد واجترار للموضوعات والقضايا والإشكالات ذات الصلة بتاريخ المغرب. لذلك يحرص أعضاء الجمعية، على تقديم شيء جديد له صلة بتاريخ المغرب، ذلك أنّ أغلب الدراسات التاريخية التي كُتبت حول المغرب ظلّت تقوقع نفسها داخل دوائر السياسة والمجتمع والاقتصاد، في حين أنّ اللقاءات التي تتبناها الجمعية تنظر إلى التاريخ من وجهة نظر فنية حضارية بامتياز.

هذا وتسعى هذه الجمعية الحديثة التأسيس إلى تحقيق نوع من الخرق العلمي في قراءة تاريخ المغرب وذلك من خلال أفق معرفي جديد للكتابة التاريخية، عبر طرح قضايا ذات صلة بالصورة والتشكيل والسينما والموسيقى والمعمار، وهي ممارسات فنية ظلّ المؤرّخ العربي بمعزل عنها، أمام ما باتت تفرضه على واقع البحث التاريخي من أسئلة علمية ومن ضرورة الرجوع إلى الرأسمال الفني الذي يزخر به المغرب والذي بتنا نعيشه اليوم داخل واقعنا.

وقد اختارت الجمعية في هذا اللقاء، يضيف البلاغ، استضافة الدكتور عبد الله بوصوف، باعتباره أحد أبرز الأسماء البحثية في حقل التاريخ والبحث الأكاديمي. ويُنتظر أن يقدم بوصوف مقاربة تفكيكية تروم إبراز دور “المؤرخ الفني”، متجاوزاً بذلك السرد الكلاسيكي للأحداث السياسية ونظيرتها الاجتماعية، ليبحث في الأدوات المنهجية والمعرفية التي تتيح للمؤرخ قراءة العمل الفني كوثيقة تاريخية، وتظهر كيفية تحويل التراث البصري إلى مادة للبحث العلمي.

وتكتسي استضافة المؤرخ عبد الله بوصوف أهمية خاصة، نظراً لمساره البحثي الغني وقدرته على استنطاق الذاكرة، مما سيضفي على اللقاء بعداً تحليلياً يربط بين “صناعة التاريخ” و”تأريخ الجمال”.

ومن المتوقع أن يلامس اللقاء قضايا شائكة تتعلق بتدوين تاريخ الفن في المغرب، ودور المؤرخ في حفظ الذاكرة البصرية، والتقاطعات المعرفية بين السوسيولوجيا والتاريخ والأنثروبولوجيا والجماليات، كما سيتم فتح المجال لنقاش تفاعلي بين الضيف وجمهور الحاضرين من باحثين ونقاد وطلبة ومهتمين بالشأن الثقافي وغيرهم.

ويعد هذا النشاط ثمرة تعاون بناء بين “الجمعية المغربية لمؤرخي الفن” ومركز “مدى”، وهو تعاون علمي يهدف إلى خلق فضاءات للنقاش الحر والمسؤول حول قضايا الفكر والإبداع. وتعتبر هذه المبادرة خطوة متقدمة نحو إعطاء شرعية لـ “تاريخ الفن” كتخصص قائم بذاته في الساحة الثقافية الوطنية، وتأكيداً على أن الفن ليس مجرد ترف بصري، بل هو وثيقة حضارية تحتاج إلى مؤرخ يمتلك العدة والعتاد لفك شفراتها.

 الدعوة إذن مفتوحة لعموم المثقفين والمهتمين والإعلاميين لحضور هذا العرس الفكري، والمساهمة في إغناء النقاش حول سؤال المنهج والهوية في كتابة تاريخنا الفني.

وفي تصريح لرئيس “الجمعية المغربيّة لمؤرّخي الفنّ” تم التأكيد على أنّ “الكتابة عن الفنّ مسؤولية فكريّة أكثر من كونها تدخل ضمن وسيط ثقافي يُعرّف بالإنتاج الفنّي. ذلك أن الناقد الفني المُعاين، كتابة وتفكيراً وتأمّلاً للأعمال الفنّية والأفلام السينمائية، يعطي للمؤرخين مادة خصبة لتدقيق المفاهيم والسياقات والنظريات، وفق آلية علمية رصينة تمنح الفنون حياة أخرى. إنّنا أمام نوع آخر من الكتابة النقدية، حيث تغدو فيها اللوحة بمثابة مختبر بصري للتفكير. لقد نجح الفيلسوف الفرنسيّ ميشيل فوكو من خلال كتابه “الكلمات والأشياء” في أنّْ يجعل من لوحة “وصيفات الشرف” للفنان الإسباني دييغو فيلاسكيز مدخلاً لفهم العلاقة بين الكلمة والشيء، أيْ أنّ اللوحة رغم ما تذهب إليه من بعدٍ جمالي، فإنّها تبقى تهجس بأبعادٍ فكريّة أصيلة متجذّرة في التاريخ والواقع”.

ويضيف صاحب “سردية التاريخ” بأنّه على الرغم مما شهدته الكتابة التاريخية المعاصرة “من تحوّلات على مستوى الكتابة والمنهج، فإنّها تحتاج اليوم إلى مزيد من البحث والحفر عميقاً في تاريخ الفنون البصرية بالمغرب وغيرها، خاصّة وأنّ المرحلة التي نعيشها، قد عرفت نوعاً من التنامي على مستوى تشييد المتاحف الفنية وإقامة المعارض التشكيلية وفتح الخزانات السينمائية والبحث عن الأرشيفات البصريّة. كلّها عناصرٌ تخدم الباحثين في التاريخ وتضعهم أمام مسؤولية فكرية حول ضرورة تأريخ الفنون العربية وإبراز ذاكرتها وما تنضح به من خصوصيات جمالية ذات أثر واضح في تاريخ الاجتماع المغربي”.

لذلك يسجّل الحسّاني أنّ مفهوم “المعاينة النقدية والتاريخية للفنون المغربية يبدو منعدماً ومغيّباً داخل واقع ثقافي يتشدّق بمفاهيم الحداثة وما بعدها”. من ثم يرى “أنّ التحوّل الجمالي الكبير الذي عرفته الفنون البصرية في العديد من البلدان العربية وقدرة العديد من الفنانين على الانغماس في الحروب ونقاشات الفضاءات العمومية والسوشل ميديا، يجعل بعض هذه الأعمال رائدة وتحتاج إلى معاينات دقيقة من لدن نقاد الفنّ مؤرّخيه من أجل القبض عن ملامحها وجماليّاتها ورصد تاريخها وذاكرتها”.

عن الجمعية المنظمة: أ.س.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *