مايو 8, 2026
أخبار بيوفيلموغرافيات مهرجانات و تظاهرات

ثلاثة مخرجين مغاربة في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة بمهرجان خريبكة

تم مؤخرا الإعلان عن قائمة المشاركين في المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة، الخاصة بالدورة 26 للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية التي ستنظم بمدينة خريبكة من 30 ماي الجاري إلى 6 يونيو القادم. تتضمن هذه القائمة ثلاثة أفلام لمخرجين مغاربة تعرض لأول مرة بالمغرب، وفي هذا سبق تحققه دورة 2026 لمهرجان خريبكة مقارنة مع مهرجانات سينمائية أخرى تنظم ببلادنا. يتعلق الأمر بالعناوين التالية: “بين جوج قبور” (2026) لمحمد مروازي و”كوندافا” (2025) لعلي بنجلون و”وارث الأسرار” (2025) لمحمد نظيف.

أول فيلم روائي طويل لمحمد مروازي:

نظم العرض العالمي الأول لفيلم “بين جوج قبور” (96 د) بمهرجان “نظرات من إفريقيا” (كندا- مونريال) في نسخته 42 من 2 إلى 11 أبريل 2026، وهو الفيلم السينمائي الروائي الطويل الأول للممثل والمنتج والمخرج محمد مروازي. وقد شارك في تشخيص أدواره المختلفة ممثلون وممثلات من داخل المغرب (عادل أبا تراب، جمال لعبابسي، ميساء مغربي، عبد الله شيشة، عبد العاطي لمباركي، مالك أخميس، كريمة لعتيريس…) وخارجه (ميشيل بوجناح، رشيد بدوري، دومينيك توزي، نيف، سينم كارا …). أما أحداث قصته فتنطلق من العرائش بوفاة شخصية “شلومو” في الحي القديم في ظروف أثارت جدلا حول هويته الدينية ومكان دفنه، الشيء الذي يطرح سؤال الإنتماء: هل ينتمي الإنسان إلى المكان الذي ولد فيه أم إلى المكان الذي اختار العيش فيه أم إلى جذوره التي لا يمكنه الإنفصال عنها؟ ويحول إشكال الدفن إلى مدخل رمزي لمعالجة قضايا عميقة ترتبط بالذاكرة والإنتماء والهوية وحدودها والعلاقة بالماضي والفارق بين ما يختاره الفرد لنفسه وما يفرضه عليه المجتمع والصراع بين الهنا والهناك بالنسبة لكل إنسان عاش الهجرة والتمزق بين هويتين ثقافيتين.

 يحيل عنوان “بين جوج قبور” على حالة وجودية يصبح فيها الإنسان عالقا بين عالمين وثقافتين وذاكرتين وربما حياتين، ويفتح الفيلم نقاشا حول الهوية المغربية المركبة الغنية بتنوعها، فإذا كان المغرب تاريخيا أرض تعايش، فهل الواقع المعيش حاليا يعكس ذلك أم أن الأمر يصبح أحيانا مجرد فكرة في الذاكرة؟

إن هذا الفيلم، الذي كتب سيناريوه كل من ياسين زيزي وعبد اللطيف شوطا، لا يخلو من دعوة للتأمل والمصالحة مع تعدد الإنسان وذاكرته والآخر.

أول فيلم روائي طويل لعلي بنجلون:

نظم العرض العالمي الأول لفيلم “كوندافا” أو “الأغنية الملعونة” (96 د) بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، في نسخته 45 من 13 إلى 22 نونبر 2025، ضمن مسابقة “آفاق السينما العربية”، وهو الفيلم السينمائي الروائي الطويل الأول للمخرج ومدير التصوير علي بنجلون (إبن المخرج حسن بنجلون). وقد شارك في تشخيص أدواره كل من فاطمة عاطف وكريمة غيث وعبد اللطيف عاطف وعبد الرحيم المنياري والزاهية الزاهيري وجمال تاعمارت والحسين برداوز وياسين الصبار وحميد اشتوك وابتسام عباسي وسعيد ضريف وأمينة اليوسي…

أما أحداث السيناريو، الذي كتبه المخرج رفقة والده، فتجري في قلب قرية صغيرة بجبال الأطلس الكبير، حيث تتقاطع الأحلام مع الواقع، وتتداخل الموسيقى مع الأرض والهوية والحياة اليومية. يعيش في هذا الفضاء القروي ثلاثة شبان (سعيد وإبراهيم وعمر) على إيقاع حلم مشترك يتمثل في رغبة اعتلاء خشبة الشهرة من خلال الموسيقى، بحثا عن اعتراف بعذوبة الصوت وصدق الإنتماء، فيما تواصل فاطمة ونساء القرية الغناء في الحقول كجزء عضوي من حياتهن اليومية وكامتداد أصيل لطقوس ضاربة في عمق الثقافة الأمازيغية. ومع وصول إمام متشدد إلى القرية سيبدأ التوازن الهش الذي يعيشه أبناؤها في التصدع، الشيء الذي سيحول القرية إلى مسرح لصراع تتواجه فيه رؤيتان للعالم: واحدة منغلقة تسعى إلى القطيعة مع الماضي، وأخرى متشبثة بحذورها ومؤمنة بأن الثقافة ليست مجرد موروث بل فعل مقاومة يومي.

إن التيمة الأساسية لهذا الفيلم، الذي أشرف على إنتاجه حسن بنجلون، هي الحرية الثقافية والهوية الأمازيغية، حيث يسعى إلى إبراز غنى وتنوع الموروث الثقافي المغربي، متمثلا في اللغة والموسيقى واللباس والعادات والتقاليد وغيرها، والدفاع عنه وإعطاء قضية الحفاظ على الهوية بعدا إنسانيا كونيا. كما يطرح قضية حق الشباب في اختيار مستقبلهم بحرية، بعيدا عن القيود الإجتماعية التي تعوق تحقيق طموحاتهم الفنية والإبداعية عموما.

يذكر أن منطقة جندفة بإقليم الحوز، التي تضررت من الزلزال الأخير، قد شكلت مصدر إلهام أساسي للفيلم، الذي تم تصويره باللغة الأمازيغية وفاء لأهل المنطقة وثقافتهم الأصيلة.

فيلم “وارث الأسرار” لمحمد نظيف:

نظم العرض العالمي الأول لفيلم “وارث الأسرار” (109 د)، وهو إنتاج مشترك مغربي- فرنسي- كندي، بمسابقة أفلام الكيبيك بمهرجان الفيلم الفرنكوفوني “سينمانيا” بمونريال (كندا) في نسخته 31 من 4 إلى 16 نونبر 2025، وهو ثالث أفلام المخرج والممثل محمد نظيف الروائية الطويلة بعد “نساء الجناح ج” (2019) و”الأندلس مونامور” (2011). وقد شارك في تشخيص أدواره ممثلون مخضرمون وآخرون جدد: شخصية فريد (بطل الفيلم) في طفولته (مصعب ناصر) ومراهقته (ياسر كزوز) ونضجه (يونس بواب)، نادية كوندا، نسرين الراضي، أسماء الحضرمي، نور طالبي، منية زحزام (ممثلة كندية)، مهدي باحمد (ممثل مغربي- كندي في دور الأب)…

الفيلم مقتبس من رواية “انعتاق الرغبة” للشاعرة والكاتبة فتيحة مرشيد، التي تناولت فيها العلاقة المعقدة بين الذاكرة والرغبة والهوية، وهي المرة الأولى التي يحول فيها محمد نظيف نصا أدبيا إلى سيناريو سينمائي، بالإشتغال المكثف مع الروائية نفسها والسيناريست أوليفيي كوسماك، ليحكي قصة الإبن فريد الذي يشهد تحولا جذريا في مسار حياته بعد تلقيه رسالة غامضة من مونريال الكندية تكشف له أسرارا عائلية مخيفة منذ 40 سنة.

 تبدأ الأحداث بالمغرب حيث تصل الرسالة إلى فريد فتعيد صياغة معتقداته القديمة حول هجر والده للعائلة وتكشف له حقائق جديدة عن رحلة الأب في البحث عن هويته الذاتية. تدفعه هذه الاكتشافات إلى خوض رحلة وجودية إلى كندا حيث يواجه ذاكرة العائلة ويفك شفرات الماضي في تجربة تمزج بين الواقع واللاوعي وبين السر والعائلة والهوية.

يقدم الفيلم رحلة إنسانية عميقة بين الأسرار والهويات، بين الماضي والحاضر، بين الوطن والمهجر، ويروي من زاوية الإبن لقاءه المفاجئ بوالده ليصبح بذلك قصة عن المصالحة مع الذات وقدرة الإنسان على إعادة كتابة قدره، في تجربة تمتد عبر ثلاث مراحل من ثمانينيات القرن الماضي إلى سنة 2025.

يحمل هذا الفيلم، الذي صور بين المغرب ومونريال،  في جوهره قصة أمل ومحبة، مسلطا الضوء على تأثير الأسرار العائلية على حياة الأفراد وعلى اختياراتهم سواء بوعي أو بدونه في سياق مغرب معاصر ممزق بين تقاليد خانقة ورغبة كبيرة في التحرر.

فرحلة الشخصيات بين المغرب وكندا عبارة عن رحلة وجع مؤجل تتمحور حول علاقة الأب بالإبن، وتجسد تجربة إنسانية تتقاطع فيها القضايا الفردية مع أسئلة الهوية والذاكرة. إنها قصة تحول ومصالحة مع الذات يتم خلالها المزج بين القضايا الإنسانية والتأمل النفسي.

تجدر الإشارة إلى أن عدد الأفلام المشاركة في مسابقة هذه السنة قد بلغ رقم 14 موزعة على الشكل التالي: المغرب (الأفلام الثلاثة المذكورة أعلاه)، مصر (فيلمان): “50 متر” (2025) للمخرجة يمنى خطاب و”المستعمرة” (2025) للمخرج محمد رشاد، الكاميرون (فيلمان): “عملاء يتسمون بشيء من السرية المفرطة” (2025) للمخرج فرانك تيري ليا مال و”طعم نبيذ النخيل” (2025) للمخرج جان بيير بيكولو، تونس (فيلم واحد): “صوت هند رجب” (2025) للمخرجة كوثر بن هنية، السينغال (فيلم واحد): “ذكرى شجرة المانجو” (2025) للمخرج نيكولا ساوالو سيسي، جمهورية الكونغو (فيلم واحد): “نيامو” (2025) للمخرجة ليسبيت مابيالا، المزمبيق وإفريقيا الجنوبية (فيلم واحد): “النبي” (2026) للمخرج إيكي لانغا، السودان (فيلم واحد): “ملكة القطن” (2025) للمخرجة سوزانا ميرغاني، الطوغو (فيلم واحد): “سيفا، حامية أراضينا” (2025) للمخرجة ديمانان ماليلبا كافيشينا، كينيا (فيلم واحد): “ناوي” (2024) للمخرجة فلانتين شيلوجي.

أحمد سيجلماسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *