تعرفت على الصديق عبد اللطيف العصادي في أول مشاركة لي، كرئيس لنادي الركاب للسينما والثقافة بفاس، في الدورة الثالثة للمهرجان الوطني للفيلم سنة 1991 بمكناس، حيث كان وظل، طيلة عمله كموظف بارز داخل إدارة المركز السينمائي المغربي بالرباط، الجهة المنظمة لهذا المهرجان، بمثابة الدينامو الأساسي المحرك لهذا العرس السينمائي.
ومنذ ذلك الحين ربطتني به روابط صداقة قوية، تقوم على الإحترام والتقدير المتبادلين، حيث التقينا في محطات عديدة من أبرزها محطة الدورة الرابعة للمهرجان الوطني للفيلم سنة 1995 بطنجة، عندما كنت خلالها رئيسا للجنة الصحافة والنقد، ومحطة لجنة دعم الإنتاج السينمائي الوطني في موسمين متتاليين برئاسة الراحلين عمر أقلعي (1998-1999) وعبد الرحيم الهاروشي (1999-2000)، عندما كنت عضوا بها وكان هو سكرتيرا لها، أيام سهيل بنبركة، مدير المركز السينمائي المغربي من 1986 إلى 2003، ومحطة تأسيس المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا سنة 2004، وغيرها من المحطات.
لقد ساهم الصديق عبد اللطيف العصادي بقسط وافر في ترسيخ هذا المهرجان السلاوي الدولي المتخصص في أفلام المرأة وتطوره على امتداد أكثر من 20 سنة، حيث وضع خبرته الإدارية وشبكة علاقاته الواسعة وما راكمه من تجربة معتبرة في تنظيم المهرجان الوطني للفيلم في خدمة جمعية أبي رقراق، الجهة المنظمة للمهرجان، وكان يؤمن ولا يزال بأهمية النقد البناء، عبر انفتاحه على آراء وملاحظات ومآخذ نقاد السينما والمهتمين بها وبثقافتها. كما ظل مشركا لهم ولمجموعة من الفنانين والصحافيين والمثقفين في تنشيط مختلف فقرات برنامج المهرجان أو الإشراف عليها.
فرغم ما كتبته أحيانا ونشرته وعبرت عنه (ورقيا وإلكترونيا) من انتقادات تخص اختيارات المهرجان المتعلقة بالأفلام والشخصيات المكرمة وبعض الفقرات والأساليب التنظيمية والنشيطية وغير ذلك، ظل يستدعيني، باعتباره مديرا فنيا للمهرجان، رفقة ثلة من الأصدقاء النقاد والباحثين والصحافيين السينمائيين المتخصصين.
لم يتبرم يوما من انتقاداتي البناءة، ولم يعاتبني، كما فعل البعض، بل شرع منذ دورات في الأخذ ببعض اقتراحاتي المتعلقة بكل ما له علاقة بالسينما المغربية (الأفلام، أعضاء لجن التحكيم، المكرمات…)، لأنه وجد فيها ما يساهم في الرفع من قيمة المهرجان فنيا وثقافيا. وقد عبر بهذا السلوك الحضاري عن سمو فكره وسعة صدره ورغبته في تطوير المهرجان، عكس بعض المتحكمين في مهرجانات أخرى الذين ما أن تبدي ملاحظات وتطرح تساؤلات بصدد تظاهراتهم وبرامجها حتى يعتبرونك عدوا لهم ويمارسون الاقصاء في حقك.
فتحية حارة للصديق عبد اللطيف العصادي بمناسبة انعقاد هذه الدورة الجديدة لمهرجان سلا (الدورة 19 من 28 شتنبر إلى 3 أكتوبر 2026)، التي يشرفني أن أواكبها من افتتاحها إلى اختتامها، ومزيدا من التألق له ولمن معه من جنود الخفاء في إدارة هذا المهرجان الفريد من نوعه وطنيا وعربيا وإفريقيا…
أحمد سيجلماسي



