مباشرة بعد رحيل المطرب والملحن المغربي الكبير عبد الهادي بلخياط، يوم الجمعة 30 يناير 2026 بالمستشفى العسكري الدراسي بالرباط، علمنا هذا اليوم السبت 31 يناير الجاري بخبر وفاة الممثلة الكوميدية الرائدة والقديرة صفية الزياني عن عمر يناهز 91 سنة، بالمركز الإستشفائي مولاي يوسف بالرباط، بعد معاناة طويلة مع المرض. وبهذه المناسبة الأليمة أتوجه لأسرتها وزملائها وللشعب المغربي قاطبة بأحر التعازي، سائلا المولى عز وجل أن يتولاها بواسع رحمته.. إنا لله وإنا إليه راجعون…
حضور فني قوي على امتداد عقود:
ومعلوم أن هذه الممثلة الرائدة كان لها حضور متميز في مجموعة من الأفلام السينمائية على امتداد عقود من تاريخنا السينمائي. من بين الأفلام الروائية الطويلة التي شاركت فيها نذكر ما يلي: “لالة شافية” (1982) للراحل محمد التازي بن عبد الواحد، “بامو” (1983) لإدريس المريني، “شاطىء الأطفال الضائعين” (1991) للجيلالي فرحاتي، “ليلة القدر” (1993) للفرنسي نيكولا كلوتس، “ذاكرة معتقلة” (2004) للجيلالي فرحاتي، “ليالي جهنم” (2016) لحميد بناني…
يذكر أن هذه الممثلة القديرة، ذات التاريخ الفني الطويل والمجيد، قد أتحفت أجيالا من المغاربة، منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي، بأدوارها المتنوعة على خشبات المسارح وأمام كاميرات السينما والتلفزيون وخلف ميكروفونات الإذاعة الوطنية، وخصوصا منها الأدوار ذات الطبيعة الكوميدية. فقد أضحكت وأمتعت الكبار والصغار بمشيتها وحركات جسمها وقسمات وجهها وصوتها الذي أصبح مألوفا عند عشاق أعمالها.
فمنذ التحاقها بمركز المعمورة للتداريب المسرحية سنة 1957 وانتسابها للمدرسة الوطنية للفن الدرامي، حيث تتلمذت على يد أساتذة كبار مغاربة وأجانب من بينهم أندري فوازان وعبد الله شقرون وعبد الصمد الكنفاوي والطاهر واعزيز وغيرهم، وهي تراكم في التجارب إلى أن أصبحت ممثلة من الطراز الرفيع يضفي حضورها في أي عمل فني فرجوي نكهة من نوع خاص. وهكذا التحقت سنة 1962، كممثلة محترفة، بالفرقة الوطنية التابعة آنذاك للشبيبة والرياضة وشاركت معها في مجموعة من المسرحيات من تأليف كبار المسرح العالمي كموليير وشيكسبير وغيرهما. كما شاركت في مسرحيات من إبداع كبار المسرحيين المغاربة كالطيبين الصديقي ولعلج والكنفاوي وواعزيز وآخرين.
وبحلول سنة 1967 أصبحت عضوة أساسية بفرقة التمثيل الوطنية التابعة لدار الإذاعة والتلفزة المغربية، ومعها شاركت في العديد من التمثيليات والمسرحيات والمسلسلات الإذاعية والتلفزيونية.
شاركت أيضا في السنوات الأخيرة في بعض الأعمال التلفزيونية من بينها على سبيل المثال: مسلسلات “الوصية” (1999) للراحل محمد عاطفي و”حديدان” (2009) لفاطمة بوبكدي و”حديدان” (2013- ج2) لفاطمة بوبكدي و”جحا يا جحا” (2009- ج1) لأنور معتصم و”جحا يا جحا” (2010- ج2) لمحمد نصرات و”دور بها يا الشيباني” (2013) لزكية الطاهري… وأفلام من قبيل “شمس القنديل” (2011) لفاطمة بوبكدي…
يذكر أنه في السنوات الأخيرة تم تكريمها بطنجة في الدورة 24 للمهرجان الوطني للفيلم سنة 2024 وفي النسخة 14 للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي سنة 2021.. رحمها الله.
أحمد سيجلماسي
